كامل سليمان

618

يوم الخلاص في ظل القائم المهدي ( ع )

قال الإمام الكاظم عليه السّلام : - أنّى يكون ذلك ( أي قيام القائم ) ولمّا تكثر القتلى بين الحيرة والكوفة ! « 1 » . ( فمن المستحيل الذي أكّده النبيّ وآله عليهم السّلام أن يكون الفرج إلّا بعد فتكة السفيانيّ النكراء في العراق . . هذا أمر مفروغ منه في سبق القضاء . . آمن به الكاظم وسلفه وخلفه كأنهم رأوه رأي العين . . ومن غير المعقول أن يستغرب الكاظم عليه السّلام قرب الظهور ويفتتح حديثه بكلمة : أنّى ؛ إلّا ليؤكّد أنه على يقين تامّ بمجزرة السفيانيّ السابقة لقيام القائم عليه السّلام . . ) قال الإمام الرّضا عليه السّلام : ( قال له أحد أصحابه يوما : أصلحك اللّه ، إنهم يتحدّثون أنّ السفياني قد ذهب وذهب سلطان بني العباس - أي كأنّه صرّح أمامه بزعم العباسيّين أن الإمام الرضا عليه السّلام يطلب الولاية لنفسه ، وأنه القائم بالأمر ، وأن ملك العباسيين على وشك الزوال - . فقال عليه السّلام : ) - كذبوا . إن السفيانيّ ليقوم ، وإن سلطانهم لقائم ! « 2 » ( والواقع أنه بعد ولاية أمير المؤمنين عليه السّلام لم يطلب أحد من الأئمة الحكم وولاية الأمور العامة في زمنه . لأنهم كانوا مأمورين بالسكوت وإتمام تأصيل العقيدة ونشر السنّة وتفسير الشريعة من القرآن ، وكانوا يعلمون أن للّه أمرا هو بالغه ، وأن الحكم والسلطان لغيرهم حتى قيام قائمهم وصاحب دولتهم . . ولذلك نرى أن المأمون العباسيّ قد ألزم الإمام الرضا عليه السّلام بولاية العهد إلزاما كما ذكرنا في أوائل كتابنا هذا ، لأن الرّضا عليه السّلام يعرف النتائج ، ويعرف أن المأمون يحتال بذلك على موالي الرضا وشيعته من جهة ، ويحجبه عن قواعده الشعبية التي كانت تتعلّق به تعلّقا عجيبا من جهة ثانية . وعلى هذا الأساس بيّن الرضا عليه السّلام أن الحكم المنحرف سيبقى قائما حتى يخرج السفيانيّ

--> ( 1 ) الإرشاد ص 339 والغيبة للطوسي ص 271 روي عن الإمام الباقر عليه السّلام ، وكذلك في البحار ج 52 ص 209 وكذلك في بشارة الإسلام ص 96 وص 115 وكذلك في الإمام المهدي ص 223 . ( 2 ) الغيبة للنعماني ص 162 والبحار ج 52 ص 251 وبشارة الإسلام ص 162 .